محمد هادي معرفة
61
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الحيروث » . والّذي جاء في القرآن بهذا الشأن ليس فيه ما يخالف التوراة جوهريّا . وجاء تفصيل القصّة في القرآن في سورة الشعراء « 1 » وأوجزها في سائر السور . « 2 » وجاء التعبير في هذه الآيات بالبحر وباليمّ وهو : لجّة الماء ومعظمه . لكن هناك في التفاسير أمور يبدو عليها بعض الإبهام ، فقد ذكر المفسّرون أنّ الطرق التي انفلقت لبني إسرائيل للعبور كانت على عدد أسباطهم اثني عشر طريقا ، « 3 » الأمر الّذي ليست عبارة القرآن نصّا فيه بل ولا إشارة إليه . وأمّا قوله تعالى : فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ « 4 » فالمعنى : أنّ البحر انشقّ وتجمّع الماء في كلّ جانب يمينا ويسارا كالجبل . والفرق - بكسر الفاء - اسم لما انفرق . قال الراغب : الفرق القطعة المنفصلة ، فكلّ جانب من البحر انفصل عن الجانب الآخر وصار كلّ جانب كجبل عظيم . ولعلّ في قوله تعالى : فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً « 5 » ما يتنافى وقولهم بتعدّد الطرق على عدد الأسباط . وهكذا نجد أنّ بعض المفسّرين احتمل أن يكون المقصود هو نهر النيل ، بحجّة أنّ العرب تسمّي الماء العذب أيضا بحرا إذا كثر . قال الآلوسي : واختلفوا في هذا البحر ، فقيل : القلزم ، وكان بين طرفيه أربعة فراسخ ( ! ) وقيل : النيل ، والعرب تسمّي الماء الملح والعذب بحرا إذا كثر ، ومنه مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ . « 6 » وقال الطبرسي : وهو نهر النيل ما بين أيلة
--> ( 1 ) الشعراء 26 : 52 - 68 . ( 2 ) راجع : سورة البقرة 2 : 50 ، والأعراف 7 : 136 - 138 ، ويونس 10 : 90 ، والإسراء 17 : 103 و 104 ، وطه 20 : 77 ، والقصص 28 : 39 و 40 ، والزخرف 43 : 55 و 56 ، والدخان 44 : 17 - 31 ، والذاريات 51 : 38 - 40 . ( 3 ) راجع : جامع البيان للطبري ، ج 1 ، ص 219 تجد فيه العجائب والغرائب بهذا الشأن . وراجع أيضا : مجمع البيان ، ج 7 ، ص 191 . ( 4 ) الشعراء 26 : 63 . ( 5 ) طه 20 : 77 . ( 6 ) الرحمن 55 : 19 .